ابن عساكر
214
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
خمس عشرة ومائتين قال « 1 » : قال إسماعيل بن عياش ، عن يحيى بن عمرو الشيباني « 2 » عن عبد اللّه ابن الديلمي ، عن ابن عباس أن رجلا أتاه فقال : بلغنا أنك تذكر سطيحا تزعم أن اللّه لم يخلق من ولد آدم شيئا يشبهه ؟ قال : نعم ، إن اللّه تبارك وتعالى خلق سطيحا الغساني لحما على وضم - والوضم شرائح من جرائد النخل - وكان يحمل على وضمه ، فيؤتى به حيث يشاء ، ولم يكن فيه عظم ولا عصب إلا الجمجمة والعنق والكفين « 3 » ، وكان يطوى من رجليه إلى ترقوته كما يطوى الثوب ، ولم يكن فيه شيء يتحرك إلّا لسانه فلما أراد الخروج إلى مكة حمل على وضمه ، فأتي به مكة فخرج إليه أربعة نفر من قريش : عبد شمس وعبد مناف ابنا قصي ، والأحوص بن فهر ، وعقيل بن أبي وقاص ، فانتموا إلى غير نسبهم فقالوا نحن أناس أتيناك لنزورك لما بلغنا قدومك ، ورأينا أن إتياننا إياك حقا واجبا لك علينا ، وأهدى له عقيل صفيحة هندية وصعدة « 4 » ردينية « 5 » ، فوضعتا « 6 » على باب البيت الحرام لينظروا « 7 » هل يراهما « 8 » سطيح أم لا . فقال : يا عقيل ، ناولني يدك . فناوله يده ، فقال : والعالم الخفية ، والغافر الخطية ، والذمة الوفية ، والكعبة المبنية ، إنك لجائي بالهدية ، الصفيحة الهندية ، والصعدة الردينية ، قالوا : صدقت يا سطيح . فقال سطيح : والآتي بالفرح ، وقوس قزح ، وسائر « 9 » القرح ، واللطيم « 10 » المنبطح والنخل الرطب والبلح ، إن الغراب حيث مرّ سنح ، فأخبر أن القوم ليسوا من جمح ، وإن نسبهم في قريش ذي البطح . قالوا : صدقت يا سطيح . نحن أهل البيت الحرام ، أتيناك لنزورك ، لما بلغنا من علمك ، فأخبرنا عما يكون في زماننا
--> ( 1 ) الخبر في البداية والنهاية 2 / 329 - 330 والخصائص الكبرى للسيوطي 1 / 57 - 58 ودلائل النبوة لأبي نعيم ص 122 رقم 69 . ( 2 ) كذا بالأصل والخصائص ودلائل النبوة ، والصواب : السيباني ، بالسين المهملة وسكون الياء ، كما في تقريب التهذيب . ( 3 ) غير واضحة بالأصل ، والمثبت عن مختصر ابن منظور والبداية والنهاية . ( 4 ) الصعدة القناة المستقيمة . ( 5 ) الردينية نسبة إلى امرأة اسمها ردينة ، تقوم القنا : فنسبت إليها الرماح الردينية . ( 6 ) في دلائل أبي نعيم : فوضعت . ( 7 ) بالأصل : لينظرون . ( 8 ) في دلائل أبي نعيم : يراها . ( 9 ) في الخصائص : « والسابق القرح » والقرح : جمع قارح وهو الفرس إذا استكمل خمس سنين وانتهت أسنانه . ( 10 ) اللطيم : من الخيل الذي سالت غرته في أحد شقي وجهه .